ابو القاسم عبد الكريم القشيري
400
شرح الأسماء الحسنى
وقال جماعة : من شرط الصبر أن لا تتنفس بخلاف الإذن تحت جريان حكمه ، وأنشدوا : إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا عذب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا قالوا : حقيقة الصبر ترجيع البلاء من غير تعبيس . وقيل : إن أيوب ، عليه السلام ، أنّ يوما أنّة فأوحى اللّه إليه : يا أيوب شكوتني ! فقال : إلهي ، إلى من ولم تسمع أنّتي ؟ فقال : شكوتني إلى أعدى عدو لك ، وهي نفسك . سمعت الدقاق يقول في آخر عمره ، وقد قربت وفاته ، وهو في ألم شديد : من علامات التأييد حفظ التوحيد في أوقات المحنة ، ثم قال : معنى هذا الحديث أن يقطعك إربا إربا وأنت ساكن تحت جريان حكمه ، راض بنفوذ تقديره فيك وأمره . وقيل : ينبغي أن يكون الصابر في حكمه كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف يشاء . وقيل : فرق ما بين الحليم وبين الصبور في صفة الخلق أن الحليم من يتجاوز عن غيره بلا تكلف ولا مقاساة مشقة ، والصبور هو الّذي يراود نفسه عن أخلاقها فيحتمل كرهها . يحكى عن الأحنف بن قيس أنه قال : أنا صبور ولست بحليم ، وكان يضرب به المثل في الحلم . حكى أنه كان يأتي من موضع وإنسان يتسفه عليه وهو يصبر ، فلما قارب